الشيخ باقر شريف القرشي

49

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وكان عمره أربع سنين فقال فيه أشجع : ملك أبوه وأمه من نبعة * منها سراج الأمة الوهاج شربت بمكة في ربى بطحائها * ماء النبوة ليس فيه مزاج فأمرت له زبيدة بمائة ألف درهم . . . ان هذه الأموال التي وهبت لهذا الشاعر وغيره تمثل جانبا من الاسراف والبذخ بأموال المسلمين . هذا ، وكان البؤس آخذا بخناق المواطنين وهي وزوجها يبذلان الأموال الجزيلة على مثل هذه الأمور المحرمة في الشريعة الاسلامية . ومن إسرافها أن الرشيد كان يستطيب المكث في الرقة فقالت زبيدة للشعراء : من وصف مدينة السلام بأبيات يشوق إليها أمير المؤمنين أغنيته ، فقال في ذلك جماعة منهم النمري قال : ما ذا ببغداد من طيب أفانين * ومن عجائب للدنيا وللدين إذا الصبا نفحت والليل معتكر * فحرشت بين أغصان الرياحين فاستحسنها الرشيد وقفل راجعا إلى بغداد ، فوهبت زبيدة للنمري جوهرة ثم دست إليه من اشتراها منه بثلاثمائة ألف درهم « 1 » وصنعت لها بساطا من الديباج جمع صورة كل حيوان من جميع الأجناس ، وصورة كل طائر من الذهب وأعينها من يواقيت وجواهر يقال إنها أنفقت عليها نحوا من الف ألف دينار « 2 » واتخذت آلة من الذهب المرصع بالجوهر ، والثوب من الوشي الرفيع يزيد ثمنه على خمسين ألف دينار « 3 » وقد مرضت ثلاث مرات فعالجها الطبيب بختيشوع فأعطته في كل مرة مائة ألف دينار « 4 » وقد

--> ( 1 ) طبقات الشعراء : ص 246 ( 2 ) المستطرف : ( ج 1 ص 98 ) ( 3 ) الأغاني : ( ج 6 ص 78 ) ( 4 ) مطالع البدور : ( ج 2 ص 138 )